محمد بن جرير الطبري

9

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فالأغلب من معنى من غير ذلك ، والتأويل على الأغلب من معنى الكلام . فإن قال : فإن السماء قد يجوز أن تكون مرادا بها . قيل : إن ذلك وإن كان كذلك ، فإن الأغلب من نزول الغيث من السحاب دون غيره . وأما قوله : ماء ثجاجا يقول : ماء منصبا يتبع بعضه بعضا ، كثج دماء البدن ، وذلك سفكها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27910 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ماء ثجاجا قال : منصبا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ماء ثجاجا ماء من السماء منصبا . 27911 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ماء ثجاجا قال : منصبا . 27912 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ماء ثجاجا قال : الثجاج : المنصب . 27913 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع : ماء ثجاجا قال : منصبا . 27914 - قال : ثنا مهران ، عن سفيان ماء ثجاجا قال : متتابعا . وقال بعضهم : عني بالثجاج : الكثير . ذكر من قال ذلك : 27915 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ماء ثجاجا قال : كثيرا . ولا يعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثج ، وإنما الثج : الصب المتتابع . ومنه قول النبي ( ص ) : أفضل الحج العج والثج : يعني بالثج : صب دماء الهدايا والبدن بذبحها ، يقال منه : ثججت دمه ، فأنا أثجه ثجا ، وقد ثج الدم ، فهو يثج ثجوجا . القول في تأويل قوله تعالى :